(( من يطفئ الحريق ؟؟؟ ))؟؟!!
قصة قصيرة
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونه )
====================
تنويه :
أحداث وشخوص النص حدثت على أرض الواقع قبل عدة أيام خلت .. وليس من فضل للكاتب على النص اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب .
إهداء:
إلى كل ضمير عربي / عالمي حيّ ...أهدي هذه الصورة النصية الأدبية.. عسى أن يستيقظ الضمير الذي يغط في سبات عميق ..
( الكاتب )
-------------------
(( من يطفئ الحريق ؟؟؟!! ))
.. في ظل حصار خانق ... وفي ظل انقطاع دائم للتيار الكهربائي يستمر لساعات طوال تستغرق معظم ساعات النهار والليل .. وفي مناخ شديد البرودة والصقيع .. وظلمة وظلم حالكين يحيطان بالمكان وكل ناحية ... .
كان اللجوء إلى " الشموع " علها تبث شيئاً من الضياء والنور على الأطفال النيام بعد انقطاع طويل طويل للتيار الكهربائي .
أوقد الأطفال " شمعة " علها تبدد شيئا من الظلام الحالك .. وعلها تهبهم شيئاً من الطمأنينة وتبدد الخوف ووحشة الظلام المحيط بهم من كل مكان .
لم يلبث سلطان النوم أن استولى على الجميع .. فاستغرقوا في سبات نوم عميق .
.. الحريق الهائل يطغى على المكان .. فلقد امتدت ألسنة اللهب المستعرة في كل الأنحاء من الحجرة التي ينام فيها الأطفال بعد أن امتد لهب الشمعة المحترقة ليصل إلى الفراش والملابس التي اشتعلت بسرعة وامتدت ألسنة اللهب إلى كل محتويات الحجرة وأثاثها .
عندما هب الأطفال من نومهم فزعين مذعورين .. فوجئوا بالحريق الهائل يحيط بهم من كل مكان .. ولم يجدوا مجالاً للفرار من الموت المحقق .
علا الصراخ المدوي للأطفال ليصل حتى عنان السماء .. فهب جميع من في البيت والبيوت المجاورة لاستطلاع الأمر وتقديم يد العون والمساعدة .. بينما راح الأطفال يتخبطون وهم يحاولون الفرار من جحيم الموت المحدق بهم من كل ناحية .
راح الأطفال يتساقطون على الأرض تباعاً ... وقد امتدت إلى أجسادهم ألسنة النيران المستعرة وقد نال منهم الرعب والفزع والاختناق من الدخان الكثيف .
طفلين منهم حاولا الفرار من الجحيم المطبق ولكنهما لم يستطيعا الوصول إلى باب الحجرة لكثافة النيران .. فقررا اللجوء للدولاب " خزانة الملابس " للاحتماء بها والهرب من جحيم النيران المتأججة .
دخل الطفلان إلى الدولاب وأقفلا على نفسيهما باب الدولاب .. وهما يلهثان ويسعلان بشدة .
عندما وصلت سيارات الدفاع المدني " المطافئ " وسيارات الإسعاف .. كانت تنقل المصابين من المكان إلى مستشفى المدينة .. ومن بينهم بعض الشهداء والمصابين .
بعد أن تمت السيطرة على الحريق وإخلاء الشهداء والمصابين بالكامل ... كان أهل البيت والجيران يقومون بإخراج محتويات المنزل المحترقة إلى الخارج .
عندما كان أحد الجيران يقوم بمحاولة فتح باب الدولاب " خزانة الملابس " .. وقد تمكن من ذلك بعد عدة محاولات .. لاحظ بأن ثمة أشياء محترقة تسقط على الأرض وتصطدم بها بقوة .
دقق الرجل النظر إلى تلك الأشياء من خلال العتمة والظلمة الحالكة التي تسيطر على المكان ... ولم يلبث أن صرخ بأعلى صوته وبصوتٍ مدوٍ هادر تردد صداه في كل الأنحاء وفي أرجاء السماء :
- هلموا أيها الرفاق إلى هنا للنجدة والمساعدة... فهنا ثمة طفلين ... كانا يحتميان من الحريق داخل الدولاب ... وها هما قد احترقا حتى التفحم وهما ما زالا يتعانقان ؟؟!!
(( انتهى النص .. وما زال التيار الكهربائي مقطوعاً .... وما زالت الشموع تحترق ... وما زال الأطفال يموتون ... وما زال الصراخ مدوياً ؟؟؟!!! ))
الشكر للروائي القاص سليم عيشان
بالموافقة على نشر النص